مناع القطان
215
مباحث في علوم القرآن
الإحكام العامّ والتشابه العامّ المحكم لغة : مأخوذ من حكمت الدابة وأحكمت : بمعنى منعت ، والحكم : هو الفصل بين الشيئين ، فالحاكم يمنع الظالم ويفصل بين الخصمين ، ويميز بين الحق والباطل ، والصدق والكذب ، ويقال : حكمت السفيه وأحكمته : إذا أخذت على يديه ، وحكمت الدابة وأحكمتها : إذا جعلت لها حكمة : وهي ما أحاط بالحنك من اللجام لأنها تمنع الفرس عن الاضطراب ، ومنه الحكمة : لأنها تمنع صاحبها عما لا يليق ، وإحكام الشيء : اتقانه ، والمحكم : المتقن . فإحكام الكلام : إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في أخباره ، والرشد من الغي في أوامره : والمحكم منه : ما كان كذلك . وقد وصف اللّه القرآن كله بأنه محكم على هذا المعنى فقال ( الر ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1 ، 2 - هود ) وقال ( الر ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ 1 ، 2 - يونس ) فالقرآن كله محكم : أي أنه كلام متقن فصيح يميز بين الحق والباطل والصدق والكذب . وهذا هو الاحكام العام . والمتشابه لغة : مأخوذ من التشابه : وهو ان يشبه أحد الشيئين الآخر ، والشبهة : هي ألا يتميز أحد الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه عينا كان أو معنى ، قال تعالى ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً 25 - البقرة ) أي يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة ، وقيل متماثلا في الكلام والجودة . وتشابه الكلام : هو تماثله وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضا ، وقد وصف اللّه القرآن كله بأنه متشابه على هذا المعنى فقال ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ 23 - الزمر ) فالقرآن كله متشابه : أي انه يشبه بعضه بعضا في الكمال والجودة ، ويصدق بعضه بعضا في المعنى ويماثله . وهذا هو التشابه العام . وكل من المحكم والمتشابه بمعناه المطلق المتقدم لا ينافي الآخر ، فالقرآن